كنيسة القديسين جوارجيوس والأنبا انطونيوس
بالنزهة مصر الجديدة
كنيسة القديسين جوارجيوس والأنبا انطونيوس
بالنزهة مصر الجديدة

خدمات الشعب
الكتاب المقدس
تعليم ورعاية
أخبار الكنيسة
شاركنا وتواصل معنا
الرئيسية > اخبار و معارف
اخبار و معارف
الصليب وإخلاء الذات

 الصليب وإخلاء الذات

كتب معلمنا القديس بولس الرسول في رسالته الي اهل فيليبي عن شخص ربنا يسوع المسيح قائلا
“ لا تنظروا كل واحد الي ما هو لنفسه بل كل واحد الي ما هو لاخرين ايضا فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله لكنه اخلي نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس و اذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه و اطاع حتي ىالموت موت الصليب لذلك رفعه الله ايضا و اعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من علي الارض و من تحت الارض و يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب ” (فيلبى 2: 4- 11)

في القيامة نتأمل دائما في شخص المخلص الذي قبل ان يأخذ صورة عبد و اخلي ذاته من اجل خلاص العالم كله ، و من اجل اتمام هذا الخلاص لم يرفض أي مظهر من مظاهر الألم .. الألم الذي لاقاه في ميلاده .. و علي جبل التجربة .. و الالم الموضوع عليه في خدمته.. فقد كان مرفوضا من الناس .. مضطهدا .. مرذولا .. ومصلوبا.. وفي جميعها قبل ان يضع نفسه في صورة عبد !!

و في طريق الصليب اظهر يسوع نفسه كعبد .. ووضع نفسه .. و اخلي ذاته ..

+ اخلي ذاته عندما قبل ان يعامل كعبد فبيع ب 30 من الفضة و جلد و ركل و تفل علي وجهه و سمر علي الصليب لكنه لم ينطق بكلمة واحدة فيها رفض لهذا الالم بل قبل الكل من اجل خلاصنا.

+ اخلي ذاته عندما سار في طريق الصليب و لم يجد من يحنو عليه او يرثي له و هو مجروح .. اما هو فلم ينشغل بنفسه بل باورشليم الرافضة للخلاص فكان ينبه بنات اورشليم ” لا تبكين علي بل ابكين علي انفسكن “(لو 23 : 28) .

+ في طريق الصليب كانت الجموع حوله قاسية لا تشفق لكنه قبل القسوة و التنكر و لم يعامل مضطهديه بعنفهم و لا بقسوتهم , فقد اخلي نفسه عندما غفر لصاليبيه قائلا ” اغفر لهم يا ابتاه لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون ” (لو 23: 34).

+ اخلي نفسه عندما لم يعلن عن وحدانيته مع الاب في الجوهر و هو معلق علي عود الصليب بل صرخ قائلا ” الهي الهي لماذا تركتني ” (مت 27 : 46) و اظهر نفسه كانسان كامل مخليا ذاته ولضعا نفسه كانسان بسيط و مرذول !!

+ علي الصليب اخلي نفسه عندما لم يقبل ان يصنع معجزة لاجل ذاته و لم يبالي بكلمات المعيرين ” خلص اخرين واما نفسه فما يقدر ان يخلصها ان كان هو ملك اسرائيل فلينزل الان عن الصليب فنؤمن به ’’ (مت 27 : 42) و ذلك لكي يتمم عمل خلاصنا .

و كأن يسوع يعلن لنا بهذا الاخلاء ان من يتبعني سيجد رفض و اضطهاد و ضيق و لكنه لابد ان يحتمل بل يفرح انه شاركني هذه الالام 

لكن الله ايضا لابد ان يكافيء هذا الاخلاء ” فستجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من علي الارض … و يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب ” فقد شهد الجميع انه هو الاله الحقيقي .. فالذين رفضوه و الذين اسأوا اليه اعترفوا بالوهيته اللص اليمين ناداه ” اذكرني يا رب ” و قائد المئة اعترف بعد ان رأي الامه ’’ حقا كان هذا الانسان ابن الله ’’ (مر 15 : 39). و لم يمضي القرن الاول الا و قد قبل العالم كله الايمان بشخص الرب يسوع و اعترف الجميع انه هو الاله الحقيقي لاجل مجد الرب . فالذي قبل ان يظهر نفسه كعبد عرف العالم كله انه هو الاله المتجسد ..!!!


لذلك نحن ايضا في ذكريات الصليب و القيامة نحتاج ان نتعلم كيف نخلي ذواتنا ..

عندما نسلك باتضاع . عندما لا نطلب لانفسنا شيء .
عندما نقدم بعضنا البعض في الكرامة .
عندما نتخلي عن المتكأ الاول .
عندما لا نقبل الراحة علي حساب تعب الاخرين .
عندما يشغلنا خلاص الاخرين و التعب لاجلهم…

فكل من يجري لكي يغتصب الكرامة من الاخر يفقد كل شيء ..

و بهذا الاخلاء عاش اباء كنيستنا في كل العصور انطونيوس و بولا و ارسانيوس .. الخ..

لذلك في الخماسين المقدسة اجتهد ان تتدرب كيف تكرم الاخرين . و تعطي المجد لله .



جميع الحقوق محفوظة لكنيسة القديسيين جوارجيوس و الأنبا انطونيوس